يوسف بن حسن السيرافي

62

شرح أبيات سيبويه

والنهي ، لأن فيها معنى الأمر والنهي : « وأما قول عمرو « 1 » بن عمار الطائي : ( فقلت له : صوّب ولا تجهدنّه * فيدنك من أخرى القطاة فتزلق ) « 2 » فهذا على النهي كما قال : لا تمددها فتشققها » . هذا البيت في قصيدة تنسب إلى امرئ القيس ، وتنسب إلى رجل من طيىء . وقيل : إن قائلها هو : عبد « 3 » عمرو بن عمار الطائي . والشاهد « 4 » فيه أنه عطف ( فيدنك ) على ( تجهدنه ) وكذا عطف ( فتزلق ) ولم يجعل هذين الفعلين منصوبين على الجواب بالفاء ، ولو نصبا لكان نصبهما حسنا ، ويكون بمنزلة قول القائل : لا تشتم زيدا فيؤذيك ، ولا تسبّ عمرا فيضربك . فإن قال قائل : قوله ( لا تجهدنه ) نهي ، وقد نهى الغلام الراكب للفرس أن يجهده في العدو ، وهذا معنى صحيح ، والإدناء هو فعل الفرس ، فكيف نهى الغلام عنه ، وعطف على فعل الغلام ما لا يدخل في النهي ؟ قيل : هذا سائغ كثير في الكلام ، المعنى أنه نهى الغلام عن فعل يؤدي إلى أن يدنيه الفرس من أخرى القطاة . وهذا مثل قولهم : ( لا أرينّك هاهنا ) أي لا تكن هاهنا فأراك .

--> ( 1 ) شاعر خطيب جاهلي حسن الحديث ، حمله النعمان على منادمته فعربد عليه يوما فقتله . ترجمته في : البيان والتبيين 1 / 222 و 349 ومعجم الشعراء 236 ( 2 ) أورد سيبويه البيت ، ونسبه كذلك إلى عمرو بن عمار الطائي . والبيت في ديوان امرئ القيس ق 30 / 26 ص 174 وفيه : ( . . فيذرك من أعلى القطاة ) وأشار إلى وجود الرواية الأخرى . وروي كذلك لامرىء القيس في اللسان : ( ذرا ) 18 / 309 ( 3 ) شاعر جاهلي هجا أحد أمراء غسان واسمه المليك الأبرد ، فسعى الأبرد حتى ظفر به وقتله . ترجمته في : أسماء المغتالين - نوادر المخطوطات 6 / 221 ( 4 ) ورد الشاهد في : معاني القرآن 2 / 229 والمقتضب 2 / 23 والنحاس 96 / أو الأعلم 1 / 452